.. صيدا في الذاكرة

على خطى مسيرة "صيدا في الذاكرة" أقامت لجنة مشروع النارنج التابع لجمعية جامع البحر الخيرية في صيدا لقاء مع المربي الأستاذ مصطفى الزعتري وذلك يوم الجمعة الواقع فيه 9 أيار 2014 في صالة واحة السلام.

أفتتح اللقاء بترحيب الجمعية بالحضور الكيم بكلمة ألقاها رئيس الهيئة العامة الحاج محي الدين القطب جاء فيها:

 تواصل الجمعية أعمالها بالثقة الغالية التي منحتموني إياها وتسعى دوما الى تحسس الحاجات التي يحتاج المجتمع اليها، والعمل على التصدي لها وإيجاد الحلول التي تعود بالخير والفائدة على المجتمع.

لقد ساهمت الجمعية منذ تأسيسها الى مكافحة الجهل والفقر والتسول عبر تقديم العون والمساعدة الى أهلنا في صيدا، ثم كان مشروع مستشفى دار السلام شعورا بالحاجة الماسة لمثل هذا المشروع لا سيما وأن حالات الرعاية الإجتماعية للمسنين الذين يتعذر على أهليهم القيام بها.

واليوم الجمعية أمام تحقيق مشروع جديد وهو زهرة النارنج الذي سيكون متعدد النشاطات التي تعود بالفائدة الى مجتمعنا وأهلنا حيث يفتقر المجتمع الصيداوي الى مثل هذه المشاريع.

ومناسبة اليوم هي عودة بالذاكرة الى تاريخ صيدا فالذكريات صدى السنين حيث أن الأجيال الأولى مرت بتجارب تعود الى ذكرها ومعرفتها لا سيما أمام الشباب الذي يحتاج الى مثل عصارة هذه النتائج والأعمال.

وضيفنا اليوم أستاذي وأستاذ رعيل كبير من أهل صيدا والجوار المربي الكبير الأستاذ مصطفى الزعتري له تجارب بالحقل التربوي والإجتماعي والخدمة العامة سحابة ما يزيد على نصف قرن من الزمن نستعيد معه خلاصة تجربته ومحاكاته للمجتمع.

ثم تلاها مقرر لجنة التواصل في المشروع الأستاذ محمود السروجي مرحبا بالضيف قائلا

لأننا في رحاب دار السلام، فنحن جميعاً دونما استثناء من أهل وأحبة هذه الدار فأهلاً وسهلاً ومرحباً بكل من وطأ أرض هذا المكان الطيب.

          يقول الأديب المبدع جبران خليل جبران: "إن الوطن يقوم على كاهل ثلاثة: فلاح يغذيه، وجندي يحميه، ومعلم يربيه".

          هادئ النبرات إذا ما تكلما، حيّ القسمات إذا ما تبسَما، واثق الخطوة يطأ الأرض وئيدا، هو أشبه ما يكون بشجرة زيتون بثمرها وزينتها، ونحن لا نقول لشجرة الزيتون كم أنت جميلة ولكننا نقول لها كم أنت نبيلة وجليلة، هو ذا إذاً مصطفى الزعتري النبيل والجليل يحمل بين خافقيه نصاعة الضمير وصدق القول وغزارة العطاء، وهو المقيم على ذلك المستوى الرفيع من المعاني الإنسانية والإعتبارات التربوية والمتبتّل دائماً لمبادئه وقناعاته، فما أن تصيغ السمع إليه آخذاً في الحديث عن شأن من شؤون حياته حتى يأخذك الإنجذاب إليه لكثرة ما يستودع في جرار ذاكرته من وقائع وأحداث وانجازات مشفوعة بتواضع جمّ ورجاحة في التفكير ودفء في اللسان حتى

تشعر في خاتمة المطاف أنك أمام قامة شامخة تتقن العمل الصامت والمثمر تماماً كالأنهار الغزيرة المياه والعميقة المجرى. فمن صيدا تزوّد بالإستعداد الفطري والموهبة الكامنة والتوق الهادئ والمتّقد نحو البناء بصبر عظيم.

          ومن المقاصد، مقاصد العلم والخير والمعرفة اغترف من هذا المعين العظيم ما ساعده على شق طريقة بهمة ونجاح.

          وها نحن اليوم ومن دار السلام وفي ظلال النارنج نلتقي سوياً على ضفاف مسيرة انسانية رائعة تنوف سنواتها على الثمانين قليلاً قضاها فارسها على دروب الخير والبناء والعطاء. ولعل الأماكن العلمية الكثيرة والتي غدت منارات مضيئة حيث غرس الأستاذ مصطفى شطراً من حياته فيها لتنطق اليوم أصدق من كتب التاريخ والأدب، فمن ثانوية غرّاء تعتبر من أيقونات الثانويات في لبنان، إلى دار واعدة للمعلمين والمعلمات، إلى الصرح المقاصدي العتيد إلى جامعة حريرية يافعة، إلى مؤسسة وطنية علمية وانسانية، فأي تيجان هذه أعزّ وأرفع من هذه التيجان التي قد رصعت وأضاءت سماء حياتك ومسيرة عمرك يا أبا أحمد؟.

          فكيف تأتّى لهذه السفينة الزعترية الصغيرة أن تبحر بسلام وأن تنجز ما أنجزت لولا تلك الرياح الطيبة التي واكبتها، والعين الساهرة التي حمتها لولا تلك الرياح الطيبة التي واكبتها والعين الساهرة التي حمتها وسياج الورود العطرة التي زنّرتها وقد ازدانت بفلذات الأكباد د. أحمد، وأكرم ورامي وإكرام وعنيت بذلك زوجتك الكريمة السيدة نازك المولوي فألف تحية لك أيتها السيدة والسلام على بحارة هذه السفينة الزعترية الطيبة.

          أيتها السيدات والسادة،

          انطلاقاً من مبادرة مشروع النارنج في فتح خوابي الذاكرة الصيداوية سنعزز هذه اللقاءات لنجعلها جسور عبور آمنة للأجيال الحاضرة والقادمة لتكون مساحات ضوء تستنير بها الأقلام مغمسة بمداد صادق ومعبّر.

          نلتقي في هذه الأمسية والزيت في قنديل هذا الجليل مازال يتوهج بالمزيد من العطاء الصامت والهادئ والهادف.

          وها أنت أيها العزيز وجهاً لوجه أمام صيدا التي تحب لتخطّ أسطراً مضيئة في كتابها القيّم، ها أنت تعود لمقام العشق الصيداوي الأول لتبحر في ظلال الأشرعة الضاربة إلى الآفاق الرحبة لنستذكر سوياً ذلك الفتى الهادئ والشاب الطامح والجليل الصيداوي الصادق لنرقب ذلك القلب الذي ما انفكّ أسير هوى هذه المدينة الطيبة الرائعة.

 كان هذا القاء مناسبة طيبة جمعت أصدقاء الجمعية من رسميين وعاملين في الحقل الإجتماعي والتربوي وأهل الضيف الكريم وتحدث الضيف عن تجربته في مدينة صيدا وعن عمله التربوي وتاريخه الناصع في هذا الحقل وكانت مناسبة لتسليط الضوء على محطاته الرئيسية في مسيرته الطويلة والخيرة مسترجعا الذكريات التي أوضحت العديد من النشاطات التي لم تتطلع عليها الأجيال الطالعة.

و أختتم اللقاء بتقديم درع تذكاري للضيف والتقطت الصور التذكارية بهذه المناسبة.